الشيخ محمد الصادقي

53

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومن موانع إجابة الدعاء سوء الأدب فيها ، ان يطلب سؤاله دون ان يرضى بسواه ، أم يطلب عاجله دون آجله ، ف « لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل . . يقول قد دعوت ربكم فلم يستجب لي » « 1 » . والدعاء في محالها الصالحة هي مما تحرز مصلحة الإجابة ، فلولاها لما صلحت مهما كان هناك سؤال صالح في نفسه ، ولكنه لا يعطاه الا باستعطائه ، ومن مصلحة الدعاء أنها مخ العبادة لأنها انقطاع عن الأسباب المعسورة أو غير الميسورة لصاحبها ، إلى مسبب الأسباب . فحتى لولا الإجابة فيها ، فهي صالحة في نفس ذاتها كسائر العبادات أم هي أحرى لأنها مخّها ! وكما لا يحتم لك الجزاء هنا - الا قليلا - على سائر العبادات ، فبأحرى الدعاء وهي مخ العبادات ، فإنما نحن مؤتمرون في مختلف اشكال العبادة ، ثم الجزاء من اللّه بما وعده كما يشاء ومتى يشاء ، والمستجاب من الدعاء هنا - في الأكثر - هو دعاء الهداية - الصالحة ، وسائر ما ينفع في مزيد التقوى التي لا تقوى عليها إلّا بعون من اللّه ، وأكثر ما لا يستجاب هي من الأمور التي لا تنفعك في هواك ، أم يزيد في هواك ، أم لا ينفع لا في أولاك ولا أخراك ، فاللّه يعوضك عنها هنا أو في الأخرى ما تحتاجه هدى أم علو درجة . وهنا تتساقط قيلات على الدعاء ، انها انما تصلح في حق من لا يعلم

--> ودعوتني في حاجة قضيتها لك ، فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فلا يدعو اللّه عبده المؤمن إلّا بيّن له إما ان يكون عجل له في الدنيا واما ان يكون ادّخر له في الآخرة فيقول المؤمن في ذلك المقام : يا ليته . . ( 1 ) . المصدر 196 - أخرج أحمد عن أنس ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : . . .